عباس حسن

381

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

مشتقة من مادة : « القول » . وقد دل عليها الكلام الذي قيل ؛ وهو : « السّلام عليكم » . ومثل : هل دار بينك وبين المسافر كلام ؟ نعم . لما قابلنى في الصباح حيّانى : « صباح الخير » ، وحدثني عن رحلته المنتظرة ؛ ثم أسرع إلى القطار بعد أن صافحني ومد يده : « الوداع » . أي : قائلا صباح الخير ؛ قائلا : الوداع . ومن هذا قوله تعالى في أهل الجنة : ( وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) ، أي : قائلين : سلام عليكم . وقوله تعالى : ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ ، رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا ) ، أي : قائلين ربنا تقبل منا . * * * ( ب ) والأصل في عامل الحال - وغيرها - أن يكون مذكورا ؛ ليحقق غرضا معينا ، هو : إيجاد معنى جديد ، أو تقوية معنى موجود . وقد يحذف جوازا أو وجوبا ؛ لدواع تقتضى الحذف ، أي : أن عامل الحال قد يذكر وجوبا ، وقد يحذف وجوبا ، وقد يجوز ذكره وحذفه . فيجب ذكره إن كان عاملا معنويّا ( وقد سبق شرحه ) « 1 » كأسماء الإشارة ؛ وحروف التنبيه ، والتمني ؛ وكشبه الجملة . . . و . . . و . . . ويجوز حذفه إذا كان عاملا غير معنوي ، ودل عليه دليل مقالىّ « 2 » ، أو حالىّ فمثال المقالىّ أن يقال : أتستطيع الصعود إلى قمة الجبل ؟ فيجيب المسؤول : مسرعا . أي : أصعد مسرعا - أتعتنى بخط رسائلك ؟ فيجاب : واضحا جميلا أي : أعتنى به واضحا جميلا . ومثال الحالىّ : أن ترى مسافرا فتقول له : « سالما » . أي : تسافر سالما ، وأن ترى من يشرب الدواء فتقول : « شافيا » ، أي : تشرب الدواء شافيا . وأن تقول لمن يبنى بيتا : « معمورا » ، أي : تبنى البيت معمورا . . .

--> ( 1 ) ص 355 . ( 2 ) سبق - في رقم 1 من هامش ص 53 م 63 وفي ج 1 ص 362 م 37 - أن الدليل المقالى هو : ما يكون قائما على كلام مذكور صريح ، وأن الدليل الحالىّ ، هو : ما يكون أساسه القرائن والمناسبات المحيطة بالمتكلم من غير استعانة بكلام أو ألفاظ . . .